قطب الدين الراوندي
13
فقه القرآن
وقوله " إذ يحكمان " أي طلبا الحكم في ذلك ولم يبتدئا بعد . وقصته : أن زرعا أو كرما وقعت فيه الغنم ليلا فأكلته ، فحكم داود بالغنم لصاحب الكرم ، لان الشرع كان ورد لذلك إليه من قبل ولم يثبت الحكم ، فقال سليمان لأبيه : ان الله أوحى إلي الان بغير هذا يا نبي الله . قال : وما ذاك ؟ قال : يدلع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان ويدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما كان دفع كل واحد إلى صاحبه حقه . ذكره ابن مسعود ، وهو المروي عنهما عليهما السلام ( 1 . فعلى هذا ينبغي أن يكون الحاكم حكيما عالما بالناسخ والمنسوخ ، عارفا بالكتاب والسنة ، عاقلا بصيرا بوجوه الاعراب ، يثق من نفسه ، يتولى القضاء والفصل بين الناس . ( باب ) ( كيفية الحكم بين أهل الكتاب ) قد ذكرنا من قبل كثيرا مما يتعلق بهذا الباب ، وههنا نذكر ما يكون تفصيلا لتلك الجملة أو جملة لذلك التفصيل : اعلم أن الله تعالى خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال " وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله " ( 2 . التقدير وأنزلنا إليك يا محمد أن احكم بينهم ، وانما كرر الامر بالحكم بينهم لامرين :
--> 1 ) وسائل الشيعة 19 / 208 . 2 ) سورة المائدة : 48 .